هكذا قضى وزير الصحة 90 دقيقة من الرعب محاصرا داخل مستشفى في العفرون

بوضياف يأمر بتوقيف المدير والممرض وفتح تحقيق في الحادثة
وزير الصحة خاطب حراسه الشخصيين وقالأنا ماشي هرّاب وخوّاف
 أمر وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، عبد المالك بوضياف، بتوقيف مدير المؤسسة الإستشفائية العمومية الشهيد «مجاجي المهدي» بالعفرون في ولاية البليدة إلى جانب توقيف أحد الممرضين وفتح تحقيق في قضية وفاة شيخ ليلة أول أمس، نتيجة الإهمال الطبي الذي تعرض له من قبل طاقم المستشفى والذي أدى إلى احتجاج المواطنين  .كانت الساعة تشير إلى حدود الثالثة زوالا عندما غادر وفد الوزير من مقر وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، للقيام بزيارة عمل وتفقد لتدشين المصلحة الجديدةللرضوض وجراحة العظام بالمركز الاستشفائي الجامعي فرانس فانون بولاية البليدة، حيث أبدى الوزير ارتياحا كبيرا من طريقة التكفل بالمرضى، وكانت المحطة الموالية للوفد الوزاري المؤسسة الإستشفائية العمومية الشهيد «مجاجي المهدي» بالعفرون، أين تفقد عبد المالك بوضياف أقسام المصلحة رفقة مدير المستشفى.إلى هنا كانت الأمور كلها عادية، وفي حدود الساعة السادسة مساء، وأثناء وجود الوزير بمطعم المستشفى، حاول أحد الشباب الدخول عبر المدخل الرئيسي لمقابلة الوزير، لكن أعوان أمن مستشفىالعفرون منعوه من ذلك، ما أدى إلى تجمهر جمع غفير من المواطنين الذين رفضوا الانصياع لأوامر رجال الشرطة، حيث انزلقت الأمور عن نطاقها بعد أن حاول بعضهم ممن كانوا يحملون أسلحة بيضاء وزجاجات «مولوتوف» اقتحام المستشفى، على خلفية رفض طاقمه الطبي التكفل بأحد المواطنين بحجة انشغالهم بالزيارة التفقدية لوزير الصحة، ويتعلق الأمر بالمدعو «محمد بوزيان» المعروف بـ«موح الروصول» الذي ينحدر من شارع بن عودة علي ببلدية العفرون، والذي يتجاوز سنه 81 سنة، هذا الأخير الذي لفظ أنفاسهداخل سيارة الإسعاف خارج أسوار المستشفى، بعد تعرضه لحادث اصطدام بعجلة جرار قام أحد الأشخاص برميها من شارع القدس في الطريق المؤدية إلى حي بني مويمن، أين نظم بعض المواطنين احتجاجا على حالة الطريق المهترئة، بعد أن أصابته رفقة امرأة حامل أصيبت بجروح خطيرة وتم نقلها إلى مستشفى البلدية لتلقي العلاج.
العبارة التي أشعلت البليدة أثناء زيارة رسمية: «ارموه ما عندنا مانديرولو»
وحسب روايات أفراد عائلة الضحية الذين تحدثوا لـ«النهار»، فإن الطاقم الطبي لمستشفى العفرون وعلى رأسهم المدير، رفض التكفل بالشيخ الذي وصل إلى المستشفى في حدود الساعة الثالثة بعد الزوال وهو في حالة مزرية، وتم إبلاغ أهله بأنه لا يعاني من أية كسور بعد نقله إلى مستشفى البلدية للقيام بالفحوصات اللازمة، وخاطب المدير أهل الضحية قائلا: «طيشوه ما عندنا ما نديرولوا أدوه لدار»، بعد أن أمر أحد الممرضين بمرافقته بسيارة إسعاف إلى المنزل للتخلص منه لأنه كان منشغلا بزيارة الوزير، لكن الشيخفارق الحياة وهو في طريقه إلى المنزل، ليتم إعادته إلى المستشفى ووضعه في مصلحة حفظ الجثث، حيث طلب المدير بعدم تسليمه إلى أهله حتى مغادرة وزير الصحة والسكان لولاية البليدة، وهو ما رفضه أهل الضحية والمواطنون الذين توافدوا على المستشفى بالعشرات وقاموا باقتحامه ومحاولة تحطيم البوابة الرئيسية، مطالبين الوزير بمعاقبة المتسببين في الحادثة التي اهتزت لها بلدية العفرون أثناء زيارة رسمية لأحد أعضاء الحكومة مرددين عبارات: «ربي كشفكم يا القتالين، القصاص للقتلة».
قوات مكافحة الشغب و«BRI» تدخلت ومنعت وقوع الكارثة
وفي هذه الأثناء، وصلت تعزيزات أمنية إضافية إلى مستشفى العفرون، بعد رفض الشباب الغاضب السماح للوفد الوزاري بمغادرته واحتجازه لأزيد من ساعة ونصف، حيث بدأت الأمور تخرج عن السيطرة لولا تدخل وزير الصحة والسكان عبد المالك بوضياف للاستماع إلى المحتجين، ووعدهم بمعاقبة المتسببين في وفاة الشيخ الفقير، ولكن المحتجين رفضوا ذلك وطالبوا بإحضار الممرض الذي رافق الشيخ المتوفى والذي كان متخفيا داخل مصلحة الولادة، رغم أن الوزير قام بتوبيخ مدير المستشفى أمام مرأى أهل الضحيةووصفه بـ«المهمل» و«المجنون»، قائلا إن حياة المرضى ليست لعبة في يد المسؤولين.ولاحتواء الوضع، أمر والي ولاية البليدة الذي كان حاضرا بموقع الحادثة بتعزيز الإجراءات الأمنية، بعد أن بدأ الشباب الغاضب في تحطيم البوابة الرئيسية ومحاولة اقتحام المستشفى، حيث تدخلت وحدات إضافية من قوات مكافحة الشغب وقوات البحث والتدخل السريع» BRI»، إضافة إلى أفراد الدرك الوطني الذين سهّلوا مهمة مغادرة الوفد الوزاري، بعد أن رفض عبد المالك بوضياف مغادرة المستشفى من الباب الخلفي وقاللحراسه الشخصيين: «أنا ماشي هرّاب ليس لدي ما أخافه وسأغادر من الباب الذي دخلت منه». ووصف الوزير في حديثه مع «النهار» عقب الحادثة، أن ما حصل بمستشفى العفرون هو خطأ طبي لا يغتفر، وأنه اتخذ إجراءات أولية تمثلت في توقيف مدير المستشفى والممرض الذي رافق الضحية، مع تكليف مدير الصحة بولاية البليدة بفتح تحقيق وإيفاد لجنة تقدم تقريرها إلى الوزير شخصيا، مؤكدا أن هدف الزيارات الميدانية التي يقوم بها بصفة دورية تهدف إلى الحد من هذه الممارسات التي أصبحت تشوّه سمعةالمستشفيات الجزائرية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليبيا تتوج بلقب امم الافريقية للاعبين المحليين

52 قتيلا حصيلة الاشتباكات حول مطار طرابلس

كيف تختارين العاباً سليمة لطفلك؟